النووي
8
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي )
مِنْهَا : مَاتَ شَخْصٌ ، فَقَالَ ابْنُهُ : لَسْتُ أَرِثُهُ ; لِأَنَّهُ كَانَ كَافِرًا ، فَسُئِلَ عَنْ كُفْرِهِ ، فَقَالَ : كَانَ مُعْتَزِلِيًّا أَوْ رَافِضِيًّا ، فَيُقَالُ لَهُ : لَكَ مِيرَاثُهُ وَأَنْتَ مُخْطِئٌ فِي اعْتِقَادِكَ ; لِأَنَّ الِاعْتِزَالَ وَالرَّفْضَ لَيْسَ بِكُفْرٍ ، هَكَذَا قَالَهُ الْقَفَّالُ وَالْبَغَوِيُّ والرُّويَانِيُّ وَغَيْرُهُمْ . قَالَ الْفُورَانِيُّ : وَمِنْ شُيُوخِنَا مَنْ يُكَفِّرُ أَهْلَ الْأَهْوَاءِ ، فَعَلَى هَذَا يَحْرُمُ الْمِيرَاثُ . قُلْتُ : هَذَا الْوَجْهُ خَطَأٌ ، وَالصَّوَابُ الْمَنْصُوصُ وَالَّذِي قَطَعَ بِهِ الْجُمْهُورُ : أَنَّا لَا نُكَفِّرُهُمْ . وَمِنْهَا : قَضَى حَنَفِيٌّ لِشَافِعِيٍّ بِشُفْعَةِ الْجِوَارِ ، فَأَخَذَ الشِّقْصَ ، ثُمَّ قَالَ : أَخَذْتُهُ بَاطِلًا ; لِأَنَّنِي لَا أَرَى شُفْعَةَ الْجِوَارِ لَا يُسْتَرَدُّ مِنْهُ . وَمِنْهَا : مَاتَ عَنْ جَارِيَةٍ أَوْلَدَهَا بِنِكَاحٍ ، فَقَالَ وَارِثُهُ : لَا أَتَمَلَّكُهَا ; لِأَنَّهَا صَارَتْ أُمَّ وَلَدٍ لَهُ بِذَلِكَ ، وَعَتِقَتْ بِمَوْتِهِ ، فَيُقَالُ لَهُ : هِيَ مَمْلُوكَتُكَ وَلَا تَصِيرُ أُمَّ وَلَدٍ بِالنِّكَاحِ . وَاعْلَمْ أَنَّ جَمِيعَ هَذَا فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِظَاهِرِ الْحُكْمِ ، أَمَّا الْحَلُّ بَاطِنًا إِذَا حَكَمَ الْقَاضِي فِي مَوَاضِعِ الْخِلَافِ لِشَخْصٍ عَلَى خِلَافِ اعْتِقَادِهِ ، كَحُكْمِ حَنَفِيٍّ لِشَافِعِيٍّ بِشُفْعَةِ جِوَارٍ ، فَفِي ثُبُوتِهِ خِلَافٌ ، وَمَيْلُ الْأَئِمَّةِ هُنَا إِلَى ثُبُوتِهِ ، وَسَنَذْكُرُهُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى فِي كِتَابِ الْأَقْضِيَةِ . وَلَوْ قَالَ : أَرَدْتُ بِقَوْلِي ، حَرَامٌ أَنَّهُ مَغْصُوبٌ ، فَإِنْ عَيْنَ الْمَغْصُوبِ مِنْهُ ، لَزِمَهُ تَسْلِيمُهُ إِلَيْهِ ، وَلَا رُجُوعَ لَهُ عَلَى الْمَأْخُوذِ مِنْهُ ; لِأَنَّ قَوْلَهُ لَا يُقْبَلُ عَلَيْهِ ، وَإِنْ لَمْ يُعَيِّنْ أَحَدًا ، فَهُوَ مَالٌ ضَائِعٌ ، وَفِي مِثْلِهِ خِلَافٌ مَشْهُورٌ ، وَالْجَوَابُ فِي « الشَّامِلِ » أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ رَفْعُ يَدِهِ عَنْهُ ، وَلَوْ قَالَ بَعْدَ مَا أَقْسَمَ : نَدِمْتُ عَلَى الْأَيْمَانِ ، لَمْ يَلْزَمْهُ بِهَذَا شَيْءٌ .